محمد حسين يوسفى گنابادى
237
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
زيد فاجلس من الصبح إلى الزوال » أم كانت غير مذكورة ، فإنّه مع عدم الذكر أيضاً تكون لا محالة هنا علّة يكون الحكم المذكور مسبّباً عنها « 1 » ، إنتهى . نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله وفيه أوّلًا : أنّ الحكمين في المثال يرجع عرفاً إلى حكم واحد . توضيح ذلك : أنّ المولى إذا أمر عبده بعمل في فترة خاصّة من الزمن ، ثمّ أمره بنفس ذلك العمل في زمن متّصل بزمن الأمر الأوّل كما في المثال المتقدّم - أعني ما إذا أمره بالجلوس من الصبح إلى الزوال ثمّ أمره بالجلوس من الزوال إلى الغروب بشرط مجيء زيد - يحكم العرف بأنّه أمره بتكليف واحد ، وهو وجوب الجلوس من الصبح إلى الغروب ، وله غاية واحدة ، وهو الغروب ، والجملة تدلّ عرفاً على عدم وجوب الجلوس بعد تحقّق الغروب ، ألا ترى أنّا لو سألنا العبد : بماذا أمرك المولى ؟ لقال : أمرني بالجلوس من الصبح إلى الغروب ، ولا يقول : أمرني بالجلوس من الصبح إلى الزوال ، ثمّ أمرني به من الزوال إلى الغروب . هذا أحسن ما يمكن أن يقال في ردّ ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في حاشية الدرر . وثانياً : أنّ عدم التنافي بين الكلامين ليس لأجل عدم دلالة الأوّل على المفهوم ، بل لأجل كون مفهومه مطلقاً ومنطوق الثاني مقيّداً ، فإنّ المفهوم عبارة عن عدم وجوب الجلوس بعد الزوال مطلقاً ، أي سواء جاء زيد أم لم يجي ، ومنطوق الثاني هو وجوب الجلوس بشرط مجيء زيد ، ولا تعارض بين
--> ( 1 ) درر الفوائد : 204 .